الإيمان

Posted: September 26, 2009 in Referensi

قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا} (سورة البقرة: 21) أي وحدوا {رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} (سورة البقرة: 21) عقابه {الَّذِي جَعَلَ} (سورة البقرة: 22) أي خلق {لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشاً} (سورة البقرة: 22) أي بساطاً يفترش {وَالسَّمَاءَ بِنَاءً} (سورة البقرة: 22) سقفاً {وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ} (سورة البقرة: 22 ) أنواع {الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَكُمْ} (سورة البقرة: 22) {فَلا تَجْعَلُوا لله أَنْدَاداً} (سورة البقرة: 22) أي شركاء في العبادة {وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} (سورة البقرة: 22) أنه لخالق ولا يخلقون، ولا يكون إلهاً إلا من يخلق، وقال تعالى: {وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِالله وَرَسُولِهِ فَإِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَعِيراً} (سورة الفتح: 13) أي ناراً شديدة. وأخرج مسلم عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: «بينما نحن عند رسول الله ذات يوم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر لا يرى عليه أثر السفر ولا يعرفه منا أحد حتى جلس إلى النبي فأسند ركبتيه إلى ركبتيه، ووضع كفيه على فخذيه وقال: يا محمد أخبرني عن الإسلام، فقال رسول الله : «الإسْلامُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لا اله إلا الله وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ الله، وَتُقِيمَ الصَّلاة، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ، وَتَحجَّ البَيْتَ إنِ اسْتَطَعْتَ إلَيْهِ سَبِيلاً» قال صدقت. قال فعجبنا له يسأله ويصدّقه، قال: فأخبرني عن الإيمان. قال: «أَنْ تُؤْمِنَ بِالله وَمَلائِكَتِهِ وكتبِهِ ورسلِهِ واليومِ الآخَرِ، والقَدَرِ خَيْرهِ وَشَرِّهُ مِنَ الله تعالى» قال: صدقت. قال: فأخبرني عن الإحسان. قال: «أنْ تَعْبُدَ الله كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ» . قال: فأخبرني عن الساعة، أي عن زمن وجود يوم القيامة قال: «ما المَسْؤولُ عَنْها بِأَعْلمَ مِنَ السَّائِلِ» . قال: فأخبرني عن أماراتها. قال: «أنْ تَلِدَ الأمَةُ رَبَّتَها» أي سيدتها، يعني يكثر عقوق الأولاد لأمهاتهم فيعاملونهنّ معاملة السيد أمته من الإهانة والسبّ «وَأَنْ تَرَى الحُفَاةُ العُرَاةَ العَالَة رعاءَ الشَّاء يتطاوَلُونَ فِي البُنْيَانِ» يعني يصير الأسافل كالملوك «ثم انطلق فلبثت ملياً أي زماناً كثيراً، ثم قال: يَا عُمَرُ أَتَدْرِي مَنِ السَّائِلِ؟ قُلْتُ الله ورسوله أعلم. قال: «فَإِنَّهُ جِبْرِيلُ أتَاكُمْ يُعَلَمُكُمْ دِينَكُمْ» . قال التاج السبكي: الإسلام أعمال الجوارح، ولا يعتبر إلا مع الإيمان والإيمان تصديق القلب، ولا يعتبر إلا مع التلفظ بالشهادتين. ونقل النووي في شرح مسلم اتفاق أهل السنة من المحدّثين والفقهاء والمتكلمين على أن من آمن بقلبه، ولم ينطق بلسانه مع قدرته كان مخلداً في النار انتهى.
واعلم أنه يشترط في إسلام كل كافر التَّلَفُّظُ بالشهادتين لا الإتيان بلفظ: أشهد، فالأظهر الاكتفاء بلا اله إلا الله محمد رسول الله، وهو مقتضى كلام الروضة، لكن الذي اعتمده بعض المتأخرين اشتراطه، وهو مقتضى كلام العباب فعليه لو قال: أعلم أو أسقطهما. فقال لا اله إلا الله محمد رسول الله لم يكن مسلماً. ولبعض أئمتنا رأي ثالث، وهو اشتراط أشهد أو مرادفها كأعلم، فينبغي لكل من يسلم الاحتياط بأن يقول: أشهد أن لا اله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله، ومعنى أشهد أعلم وأبين، ويشترط ترتيبهما فلا يصحّ الإيمان بالنبي قبل الإيمان بالله، لا الموالاة بينهما ولا العربية وإن أحسنها، لكن يشترط فهم معنى ما تلفظ به، وهو أنه لا معبود بحق في الوجود إلا الله المنفرد بالألوهية، وأن يزيد المشرك: كفرت بما كنت أشركت به، وأنا بريء من كل دين يخالف دين الإسلام، فلا يصير المشرك مؤمناً حتى يضم إلى الشهادتين ذلك، كما في الروضة والعباب، وقيل: لا يجب زيادة ذلك. واعلم أن الإيمان بالله اعتقاد أنه واحد لا نظير له في ذاته وصفاته ولا شريك له في الألوهية وهي استحقاق العبادة، وأنه قديم لا ابتداء لوجوده، وباقٍ لا انتهاء لأبديته، وبالملائكة اعتقاد أنهم مكرمون لا يعصون الله ما أمرهم، ويفعلون ما يؤمرون صادقون فيما أخبروا به، وبالكتب اعتقاد أنها كلام الله الأزلي القائم بذاته المنزه عن الحرف والصوت، وأن كل ما تضمنته حق، وأن الله تعالى أنزلها على بعض رسله بألفاظ حادثة في ألواح أو على لسان الملك، وبالرسل اعتقاد أن الله أرسلهم إلى الخلق ونزههم عن كل وخيمة ونقص، فهم معصومون من الصغائر والكبائر قبل النبوّة وبعدها، وباليوم الآخر، وهو من الموت إلى آخر ما يقع اعتقاد وجوده، وما اشتمل عليه من سؤال الملكين ونعيم القبر أو عذابه، والبعث والجزاء والحساب والميزان، والصراط والجنة والنار، وبالقدر اعتقاد أن ما قدّره الله في الأزل لا بد من وقوعه، وما لم يقدره يستحيل وقوعه، وأنه تعالى قدر الخير والشرّ قبل خلق الخلق، وأن جميع الكائنات بقضائه وقدره.
وأخرج أحمد والحاكم عن أبي هريرة رضي الله عنه. قال: قال رسول الله : «جَدِّدُوا إيْمَانَكُمْ» قيل: قيل وكيف نُجَدِّدُ إيمانَنَا يا رَسولَ الله؟ قال: «أكْثِرُوا مِنْ قَوْلِ لا اله إلا الله» ، والشيخان عن عثمان بن مالك «إنَّ الله قَدْ ححَرَّمَ عَلى النَّارِ مَنْ قَالَ لا اله إلا الله يَبْتَغِي بِذالِكَ وَجْهَ الله» وابن عساكر عن عليّ رضي الله عنه عن النبي : «حَدَّثَنِي جبْرِيلُ، قَالَ: يَقُولُ الله تَعالى: لا اله إلا الله حِصْنِي فَمَنْ دَخَلَهُ أَمِنَ مِنْ عَذَابِي» والطبراني عن أبي الدرداء: «لَيْسَ مِنْ عَبْدٍ يَقُولُ لا اله إلا الله مائة مرة إلا بَعثَهُ الله يَوْمَ القِيَامَةِ وَوَجْهُهُ كالقَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ ولم يرفَعْ لأحَدٍ يَوْمَئِذٍ عَملٌ أفْضَلُ مِنْ عَمَلِهِ إلا مَنْ قَالَ مِثْلَ قَوْلِهِ أوْ زَادَ» وابن ماجه عن أم هانىء: «لا اله إلا الله لا يسبقها عمل ولا تترك ذنباً» والترمذي والنسائي عن جابر: «أَفْضَلُ الذِّكْرِ لا اله إلا الله، وَأَفْضَلُ الدُّعَاءِ الحَمْدُ لله» والنسائي عن أبي سعيد الخدري عن النبي . قال: «قَالَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ: يَا رَبُّ عَلِّمني شَيْئاً أذْكُرُكَ بِهِ، فَقَالَ قُلْ لا اله إلا الله. فَقَالَ يَا رَبِّ كُلُّ عِبَادِكَ يَقُولُ هاذا إنَّما أُرِيدُ شَيْئاً تَخصُّنِي بِهِ، فَقَالَ يَا مُوسَى لَو أنَّ السمواتِ السَّبْعَ وعامرهنَّ غيري والأرضين السَّبْعَ جُعِلَتْ في كفةٍ ولا اله إلا الله في كفةٍ لَمَالَتْ بهنّ لا اله إلا الله» وأبو يعلى عن أبي بكر رضي الله عنه وعن ذريّته «عَلَيْكُمْ بلا اله إلا الله وَالاسْتِغْفَارِ وَأَكْثِرُوا مِنْهُما فَإِنَّ إبْلِيسَ قال: أُهْلِكَتِ النَّاسُ بالذُّنُوبِ وَأَهْلَكونِي بِلا اله إلا الله والاسْتِغْفَار، فَلمّا رَأَيْتُ ذالِكَ أَهْلَكْتُهُم بالأَهْوَاءِ وَهُمْ يَحْسبُونَ أنَّهُمْ مُهْتَدُونَ». وابن أبي الدنيا والبيهقي عن أبي هريرة رضي الله عنه: «حَضَرَ مِلِكُ الْمَوْتِ رَجُلاً يَمُوتُ فَشَقَّ أَعْضَاءَهُ فَلَم يَجِدْ عَمَلاً خَيراً. ثُمَّ شَقَّ قَلْبَهُ فَلَمْ يَجِدْ فِيهِ خَيْراً فَفَكَّ لَحييْهِ فوجدَ طرفَ لِسانِهِ لاصِقاً بحنكِهِ يَقولُ: لا اله إلا الله فَغُفِرَ لَهُ بِكَلِمَةِ إِخْلاصٍ». وأبو داود وأحمد عن معاذ: «مَنْ كَانَ آخرُ كلامِهِ لا اله إلا الله دَخَلَ الجَنَّةَ» نسأل الله الكريم الودود أن يختم كلامنا بكلمة التوحيد.
وحكى إمامنا محمد بن إدريس الشافعي رضي الله عنه قال: رأيت بمكة نصرانياً يدعى بالأسقف، وهو يطوف بالكعبة، فقلت له: ما الذي رغبك عن دين آبائك؟ فقال: بدلت خيراً منه، قلت: فكيف كان ذلك؟ فحكى لي أنه ركب البحر. قال: فلما توسطنا فيه انكسرت المركب، فسلمت على لوح، فما زالت الأمواج تدافعني حتى رمتني في جزيرة من جزائر البحر فيها أشجار كثيرة، ولها أثمار أحلى من الشهد، وألين من الزبد، وفيها نهر جارٍ عذب. قال: فقلت الحمد لله على ذلك آكل من هذا الثمر، وأشرب من هذا النهر حتى يأتي الله تعالى بالفرج، فلما ذهب النهار وجاء الليل خفت على نفسي من الدوابِّ، فعلوت شجرة ونمت على غصن، فلما كان في وسط الليل، وإذا بدابة على وجه الماء تسبِّح الله تعالى بلسان فصيح: لا اله إلا الله الغفار،محمد رسول الله النبي المختار.فلما وصلت الدابة إلى البرّ إذا رأسها رأس نعامة ووجهها وجه إنسان، وقوائمها قوائم بعير، وذنبها ذنب سمكة، فخفت على نفسي الهلكة، فنزلت من الشجرة ووليت هارباً، فالتفتت إليّ وقالت: قف وإلا هلكت، فوقفت فقالت لي: ما دينك؟ فقلت النصرانية. فقالت: ويحك يا خاسر ارجع إلى الحنيفية. فإنك قد حللت بفناء قوم من مؤمني الجنّ لا ينجو منهم إلا مسلم، فقلت: وكيف الإسلام؟ قالت: تشهد أن لا اله إلا الله وأنّ محمداً رسول الله فقلتها، ثم قالت الدابة: تريد المقام هنا أم الرجوع إلى أهلك؟ فقلت الرجوع إلى أهلي، فقالت: امكث مكانك حتى يجتاز بك مركب، فمكثت مكاني ونزلت الدابة في البحر، فما غابت عن عيني حتى مرّ مركب وركاب، فأشرت إليهم فحملوني فإذا في المركب اثنا عشر رجلاً كلهم نصارى، فأخبرتهم خبري وقصصت عليهم قصتي فأسلموا كلهم. وحكى الشيخ عبد الله اليافعي رحمه الله في كتابه (روض الرياحين:) أنه كان في الأمم الماضية ملك تمرّد على ربه فغزاه المسلمون، فأخذوه أسيراً فقالوا: بأيّ قتلة نقتله فاجتمع رأيهم على أن يجعلوا له قمقماً عظيماً ويجعلوه فيه، وتوقد تحته النار، ولا يقتلوه حتى يذيقوه طعم العذاب، ففعلوا ذلك به،فجعل يدعو آلهته واحداً بعد واحد: يا فلان إنما كنت أعبدك أنقذني مما أنا فيه، فلما رأى الآلهة لا تغني عنه شيئاً رفع رأسه إلى السماء وقال: لا اله إلا الله، ودعا مخلصاً فَصَبَّ الله عَلَيْهِ مَشْعَبَ ماءٍ من السماء فاطفأ تلك النار، وجاءت ريح فاحتملت ذلك القمقم، وجعلت تدور به بين السماء والأرض، وهو يقول: لا اله إلا الله فقذفته إلى قوم لا يعبدون الله عزّ وجلّ، وهو يقول: لا اله إلا الله فاستخرجوه وقالوا: ويحك مالك؟ فقال أنا ملك بني فلان كان من أمري وخبري كيت كيت، وقصّ عليهم القصة فآمنوا.
وحكى أيضاً فيه عن الشيخ أبي زيد القرطبي قال: سمعت في بعض الآثار أن من قال: لا اله إلا الله سبعين ألف مرة كانت له فداء من النار، فعملت على ذلك رجاء بركة الوعد فعملت منها لأهلي وعملت منها أعمالاً ادخرتها لنفسي وكان إذ ذاك يبيت معنا شاب يقال إنه يكاشف في بعض الأوقات بالجنة والنار، وكانت الجماعة ترى له فضلاً على صغر سنه، وكان في قلبي منه شيء، فاتفق أن استدعانا بعض الإخوان إلى منزله، فنحن نتناول الطعام والشاب معنا إذ صاح صيحة منكرة، واجتمع في نفسه وهو يقول: يا عم هذه أمي في النار، وهو يصيح بصياح عظيم لا يشك من سمعه أنه عن أمر، فلما رأيت ما به من الانزعاج قلت في نفسي اليوم أجرب صدقه فألهمني الله السبعين ألفاً، ولم يطلع على ذلك أحد إلا الله، فقلت في نفسي: الأثر حق، والذين رووه صادقون: اللهم إن السبعين ألفاً فداء هذه المرأة أمّ هذا الشاب، فما استتمت الخاطر في نفسي إلا أن قال: يا عمّ ها هي أخرجت الحمد لله.
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 5

Tinggalkan Balasan

Isikan data di bawah atau klik salah satu ikon untuk log in:

Logo WordPress.com

You are commenting using your WordPress.com account. Logout / Ubah )

Gambar Twitter

You are commenting using your Twitter account. Logout / Ubah )

Foto Facebook

You are commenting using your Facebook account. Logout / Ubah )

Foto Google+

You are commenting using your Google+ account. Logout / Ubah )

Connecting to %s